أحمد بن علي القلقشندي
24
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وباقي الحال على ما ذكره ، وقد سبقت ترجمة كلّ مكتوب إليه في الكلام على المكاتبة إليه . أما القانات الكبار فقد تقدّم في الكلام على المكاتبة إليهم أنه تكتب لهم طغراة بالألقاب السلطانية في موضع العلامة ، وأما ملوك الكفر ، فسيأتي أنه تكتب طغراة بالألقاب السلطانية فوق البسملة . السابع - طيّ الكتب السلطانية ، قد تقدّم في صدر الكلام على المكاتبات نقلا عن ابن شيث من كتّاب الدولة الأيوبية أنّ كتب السلطان يكون طيّها في عرض أربعة أصابع ، وأن مقتضى ذلك أن كتب السلطان بالديار المصرية كانت تطوى على هذه الهيئة كما في كتب أهل المغرب الآن ، والذي استقر عليه الحال آخرا أنها يجعل طيّها في صورة أنبوب القناة ولا تضغط في طيّها لتكون نبيلة تعظيما لأمر السلطان وإجلالا لقدره . الثامن - ختم الكتاب ، قد تقدّم في الكلام على الخواتم واللَّوا حق في المقالة الثالثة أنّ الكتب السلطانية كانت تختم ( 1 ) بسحاءة ، ويطبع عليها بطين أحمر ، يوتى به من سيراف ( 2 ) ، وتختم بخاتم كما تختم المغاربة الآن . أما الآن فقد استقرّ الحال على أن الكتب تلصق بالنّشا أو ما في معناه من الكثيراء ( 3 ) ونحوها ، وقد سأل الشيخ جمال الدين بن نباتة في رسالته التي كتبها إلى الشّهاب محمود رحمه اللَّه حين بلغه وقوع بعض كتّاب دمشق في حقه عمن غيّر طين الختم إلى النّشا ، ولم
--> ( 1 ) يريد : تلفّ عليها سحاءة كما يؤخذ من بقية العبارة ، ومما تقدم في الجزء الخامس من هذا المطبوع . حاشية الطبعة الأميرية . والسحاءة : واحدة السحاء ، والسحاء نبت شائك يرعاه النحل فيطيب عسله عليه . ( 2 ) سيراف : بكسر السين وسكون الياء : فرضة عظيمة لفارس ، ومدينة جليلة من أغنى بلاد فارس ، تقع على ساحل بحر فارس مما يلي كرمان ، بينها وبين البصرة سبعة أيام ، وقيل : كانت قصبة كورة أردشير من أعمال فارس . انظر وفيات الأعيان ( ج 2 ص 79 ) و ( ج 7 ص 74 ) ، ومعجم البلدان ( ج 3 ص 294 - 295 ) وصورة الأرض ص 248 . ( 3 ) الكثيراء : رطوبة تخرج من أصل شجرة تكون بجبال لبنان .